ابن تيمية
82
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ : عَنْ " الْفُتُوَّةِ " الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهَا . . . إلَخْ . فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَائِلاً : أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ " الْفُتُوَّةِ " الَّتِي يَلْبَسُ فِيهَا الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ سَرَاوِيلَ وَيَسْقِيه مَاءً وَمِلْحاً ؛ فَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ . وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِن السَّلَفِ لَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ . وَالْإِسْنَادُ الَّذِي يَذْكُرُونَهُ فِي " الْفُتُوَّةِ " إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ : عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طَرِيقَةِ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ وَغَيْرِهِ إسْنَادٌ مُظْلِمٌ عَامَّةُ رِجَالِهِ مَجَاهِيلُ لَا يُعْرَفُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ ذِكْرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ : أَنَّهُ وَضَعَ سَرَاوِيلَ عِنْدَ قَبْرِ عَلِيٍّ فَأَصْبَحَ مَسْدُوداً وَهَذَا يَجْرِي عِنْدَ غَيْرِ عَلِيٍّ كَمَا يَجْرِي أَمْثَالُ ذَلِكَ مِن الأُمُورِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا كَرَامَةٌ فِي الْكَنَائِسِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ دُخُولِ مَصْرُوعٍ إلَيْهَا فَيَبْرَأُ بِنَذْرِ يُجْعَلُ لِلْكَنِيسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذِباً فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الشَّيَاطِينِ . كَمَا يُفْعَلُ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَوْثَانِ وَأَنَا أَعْرِفُ مِنْ ذَلِكَ وَقَائِعَ مُتَعَدِّدَةً .